الشيخ محمد رشيد رضا
494
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الخلاصة الاجمالية لسورة يونس عليه السّلام وفيها ستة أبواب ( جميع آيات هذه السورة في أصول عقائد الاسلام التي كان ينكرها مشركو العرب وهي توحيد اللّه تعالى ، والوحي والرسالة ، والبعث والجراء ، وما يناسب هذه الثلاث ويمدها من صفاته تعالى وأفعاله وتنزيهه وآياته وسننه في خلقه ، وشؤون البشر في صفاتهم وعاداتهم وأعمالهم ، ومحاجة مشركي مكة في ذلك كله ، ولا سيما هداية القرآن والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والعبرة بأحوال الرسل مع أقوامهم فهي كسورة لانعام في السور المكية إلا أنها أكثر منها ومن سائر السور إثباتا للوحي والرسالة ، وتحديا بالقرآن وبيانا لاعجازه وحقيته وصدق وعده ووعيده ، وهذه المقاصد أو العقائد مكررة فيها بالأسلوب البديع ، والنظم البليغ ، بحيث يحدث في نفس سامعها وقارئها أروع لاقناع والتأثير ، من حيث لا يشعر بما فيه من التكرير ، وانني أوجز في تلخيص هذه لأصول في أبوابها ، لما سبق في هذا الجزء من بسطها في مباحث الوحي من تفسير أول السورة ولا سيما مسائل إعجاز القرآن ، وإثبات نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم التي امتازت بها على سائر السور ) الباب الأول ( في توحيد اللّه تعالى في ربوبيته وألوهيته وصفات عظمته وعلوه ، وتدبيره لأمور عباده ، وتصرفه فيهم وفضله عليهم ورحمته بهم ، وعلمه بشئونهم ، تنزيهه عن ظلمهم ، وعما لا يليق به من أوهامهم ، وفي آياته الدالة على ما ذكر كله وفيه ثلاثة فصول ) ( الفصل الأول في توحيد الربوبية والألوهية ) أجمع الآيات في هذا التوحيد الآية الثالثة من هذه السورة التي خاطبت الناس بأن ربهم هو الذي خلق السماوات والأرض أطوارا في سته أيام أي أزمنة ، تم فيها خلقها وتكوينها فكانت ملكا عظيما ، ثم استوى على عرش هذا الملك الاستواء اللائق به ، الدال على علوه المطلق على جميع خلقه ، وإحاطته به بعلمه وقدرته ، وتدبير